نظرة سريعة… الوضع الاقتصادي في الاردن ، هل أثرت الأزمة العالمية عليه أم أنها أصبحت حجة يتهرب بها الكثيرون من دفع التزاماتهم للموظفين والشركات المزودة للخدمات والمنتجات؟
20 March, 2009
منذ أن بدأت الأزمات سواء عالميا أو محليا ، وأنا أراقب وأبحث وأحاول فهم أبعاد هذه الأزمات ، ومدى تأثيرها على الوضع الاقتصادي على البلد سواء ان كان ذلك ماديا أو حتى نفسيا ، وسأحاول تلخيص معظم ما لاحظته ، وذلك من خلفيتي المتواضعة كموظف في شركة ، وصاحب شركة خاصة أيضا ، وتعاملي مع شركات من مختلف الحجم سواء الصغير منها أو المتوسطة أو الكبيرة.
وللتذكير سأعيد ذكر الأزمات العالمية والمحلية التي كان الناس يدّعون أنها هي سبب ما آل اليه الوضع الاقتصادي من ركود و مشاكل:
1- الأزمة العالمية ، وما يصرح به الخبراء الاقتصادييون من توقعات بانهيار الاقتصاد العالمي.
2- أزمة عملية النصب الكبيرة لشركات الاستثمارات العالمية (الفوركس) التي جردت الكثير من المواطنين ما فوقهم وما تحتهم من أموال. (كنت قد كتبت محذرا قبل وقوع عملية النصب في مدونتي هذه حول هذا الموضوع تحت عنوان: حمى الفوركس في الأردن (انقر هنا للاتطلاع).
3- الحرب على غزة ، وخاصة توقيتها الذي كان في بداية السنة وهي الفترة الأهم لمعظم الشركات خصوصا من حيث التخصيصات المالية ، لأي أنشطة وعمليات تسويق أو تدريب اضافية ، أو حتى استقدام المزيد من الموظفين.
حدوث كل ما سبق ذكره في فترات متقاربة ، وفي فترة حساسة كما سبق وذكرت ، أثر نفسيا وماديا بشكل ملحوظ ، وكما يقولون (تستطيع الشعور بوجود الاحباط في الهواء) دلالة على الوضع النفسي السيء لمعظم الناس.
ماذا كان ناتج ذلك؟
1- من حيث الموظفين:
الشركات الضعيفة ماديا ، لم تعد تستطيع تحمل الرواتب الزائدة أو المرتفعة ، فبدأت بالتخلي عن من تستطيع الاستغناء عن خدماته ، أو انها تكابر على نفسها وتطلب من الموظفين الانتظار مدة قد تصل الى 3 شهور و اكثر دون رواتب ، او بشكل غريب من نوعه ، تقسيط و جدولة الرواتب!!
الشركات القوية ماديا ، من احتفظ بموظفيه قام بايقام أي عمليات توظيف جديدة ، كما قام الكثير من الشركات بدفع رواتب سنة كاملة واكثر مقدما مقابل ان يقوم بعض الموظفين الاقل اهمية أو الاعلى رواتبا بتقديم استقالاتهم! و ما صدمني ان احد البنوك العالمية والتي لها فروع في الاردن وتعتبر من المؤسسات المالية العريقة وذات الخبرة الواسعة في الاقتصاد ، قام هذا البنك بعد دراسة مالية بمنح رواتب 18 شهر للتخلي عن بعض الموظفين ، دفع راتب سنة ونصف من مؤسسة خبيرة ماليا كهذه يعني على الاقل توفير نفس هذا المبلغ ، أي سنة ونصف اضافية ، مما يعطيني مؤشرا أتمنى أن لا يكون صحيحا عن أزمة ستمتد الى 3 سنوات على الأقل!!
2- من حيث البنوك:
نسبة عجز مخيفة في سداد القروض من قبل المستفيدين من هذه القروض ، لان المستفيد بالدرجة الأولى كان معتمدا على وضعه المالي في الشركة التي يعمل بها ، الامر الذي لم يعد مضمونا كسابق عهده.
نسبة عجز مخيفة في سداد التزامات بطاقات الفيزا والماستر كارد ، التي كانت الملجأ الوحيد للعديد من الناس لتغطية بعض المشاكل المالية ، دون ملاحظة انها هي ستصبح لاحقا مشكلة بحد ذاتها!
نسبة كبيرة بل مخيفة من الشيكات بدون رصيد ، وللاسف القانون المحلي المتعلق بهذا الموضوع ليس رادعا بما يكفي ، ليجعل كتابة الشيك كابوسا لكل من يفكر التهاون فيه ، مما جعله أمرا سهلا وبمتناول الجميع.
3- من حيث الشركات:
انخفاض مخيف في المبيعات ، خاصة في قطاع الخدمات والمنتجات الكمالية ، فعلى سبيل المثال ، من يحتاج الى تدريب موظفيه بقيمة 10 الاف دينار سنويا ، في حين يمكنه الاحتفاظ بذلك المبلغ كرواتب احتياطية لاي طاريء ، ومن يرغب في الاستمرار بدفع عشرات الالاف لحملات الدعاية والاعلان في ظل هذا الكابوس الاقتصادي؟
عجز كبير عن السداد لمزودي الخدمات والمنتجات لتلك الشركات ، ناجم عن عجز عملاء نفس الشركات عن السداد ايضا فهي معادلة بسيطة ( انا اشتري منك لابيع ، فان انا قبضت انت تقبض) وللاسف المعظم لا يقبض بسبب ذلك.
هل ينطبق ذلك على الجميع؟
لا ، فهناك الكثير من الشركات التي تعمل بقطاعات اساسية لا تتاثر ، أو أنها حاصلة على عقود طويلة الاجل مما يضعها في خانة الامان ، الا انها وبغايات التوفير والتهرب والتأجيل ، تتحجج بحجة الجميع ، الوضع الاقتصادي!!
هل هناك مخاوف أخرى؟
مشكلة الكفاءات المغتربة ، قد تكون مشكلة خطيرة جدا ، فحين يعودون هنا ، هل من مكان لهم في سوق العمل ، الذي لم يعد يستقبل ساكنيه ليستقبل زوارا جدد…
أتمنى من أي شخص يستطيع اضافة معلومة لاثراء المقال التعليق عليه اسفل المقال ، كما سأقوم لاحقا ان شاء الله بكتابة مقال اخر حول الحلول والاقتراحات التي تساعدك سواء كموظف أو صاحب عمل على الهروب من الازمة نفسيا وماديا و عمليا.
ودمتم سالمين!










very nice
hope things get better for everyone
hope so too
الازمات الاقتصادية تاتي مثل المد والجزر , تارة تتقدم و تارة تتراجع وهذا كله منوط بالاشخاص خلف الكواليس كما ان الازمات الاقتصادية تتوالى على مر السنين او العقود بالاحرى فلو اعدنا النظر عن كثب سنرى الاختناق الافتصادي العالمي عام 89 حبث وصل سعر برميل النفط ل10 دولار والمستفيدون من ذلك كثيرين , نكتفي بذكر صندوق النقد الدولي . نتمنى ان لا تلقي الازمة بثقلها على الاردن في المستقبل القريب . ومشكور اخي مالك على المقال الجميل
ودمتم سالمين
وتعليق أجمل عزيزي فادي ، شكرا لتفاعلكم
Usury and Greed
شكرا أخ مالك على هذا الطرح المهم. بالفعل، تشكل الرواتب حلقة أساسية من الدورة الاقتصادية ويساعد تسليط الضوء عليها على تحديد وضع الموظفين في الشرق الأوسط ومعرفة ما اذا كانت رواتبهم تتماشى مع ارتفاع تكاليف المعيشة في المنطقة- بغض النظر عن عدد سنوات خبرتهم المهنية. ومن الواضح ان الأزمة الاقتصادية الأخيرة طالت الى حد بعيد سوق العمل عامة والرواتب خاصة. ولكن أظهرت دراسة جديدة لبيت.كوم انه على الرغم من أن تكاليف المعيشة ازدادت بنسبة 25% في الأردن، في الوقت الذي كان معدل الزيادة في الرواتب 7% فقط، ان التفاؤل قائم في الاردن اذ صرح 16% بأنهم متفائلون جداً حيال المستقبل.
!
فلنأمل نحو الأفضل في السنة القادمة
شكرا لمرورك أخت منى ، و أتمنى منك دوام الزيارة و التعليق
أضف تعليق